

المولد · مكة · ١٩١٤
حسين سرحان
أثر · أرشيف شاعر
رحلة داخل قصيدة «أراك»، وسيرة شاعرٍ صنع من مكة والقراءة والذاكرة أثرًا لا يزول.
أرشيف حقيقي · مواد موثقة · تجربة ثلاثية الأبعاد
الخريطة التفاعلية · ٠١ / ٠٧
كل أثر داخل قاعة
ستقودك الكاميرا عبر القصيدة والسيرة والمكتبة والصور، ثم إلى ست غرف مستقلة للصوت.

اختر قاعة، أو تابع التمرير لتسير داخل المتحف بالترتيب
أراك .. أراك في نومي وصحوي
وفي بُعدٍ وفي قُربٍ قريبِ
أراك .. على النمارقِ والحشايا
أراكَ علَيّ آخِذَةً دُروبي
أراك .. كخيرِ ما يُبهي محيّا
على استضحاكِهِ وعلى القطوبِ
أراكَ على مدى طَرفٍ بعيدٍ
أراكَ على صدى صوتٍ مُجيبِ
أراكَ معَ الهواءِ معَ الأماني
معَ الماءِ الذي أَحسو (بكُوبي)
أراكَ ملأتَ أخيلتي وقلبي
وأحلامي بكلِّ سَنى حبيبِ
أراكَ ورُبّما أبصرتُ نفسي
خلالَكَ عبر أوديةِ الغيوبِ
أراك .. رأتكَ عينُ الله خُلِّدتْ
تضوّعَ بالمباهجِ والطيوبِ
أراكَ على النوافذِ في ارتقابي
إذا استبطأتَ أُوبي من ذُهُوبي
أراكَ بكلِّ متجهٍ بشرقٍ
وغربٍ في شمالٍ أو جنوبِ
عليكَ على ضريحكَ كلُّ (مُزنٍ)
تَهُبُّ بهِ الرياحُ معَ الهُبوبِ
تمُجُّ الغيثَ في مِسكٍ شذاهُ
لَهُ أرجٌ كتمزيقِ الجيوبِ
أراكَ إذا استطارَ بكلِّ أفقٍ
ودفَّ بُوبلٍ هاطلةٍ سكوبِ
يؤمُّ ثراكَ – مُزنةٌ – إن قلبي
تَحملُ كلَّ أحزانِ القلوبِ

الجذور والأسرة
صورة من البيت الأول
تفتح هذه الصورة باب السيرة من العائلة والمكان، قبل فصول التعليم والقراءة والصحافة.
ورد تعريفها مع الصورة هكذا: «من اليمين علي بن سرحان الرويس، وعن يساره ابنه الشاعر حسين بن سرحان، وعلي البسام».
النسخة المعروضة أفضل نسخة رقمية متاحة، وأسماء الأشخاص مثبتة بحسب تعريف الأسرة.

المعابدة · مكة المكرمة
من مكة بدأت الحكاية
هو حسين بن علي بن صويلح بن سرحان الرويس العتيبي. وُلد، على أصح الأقوال التي تعتمدها المصادر الثقافية السعودية، سنة 1332هـ في حي المعابدة بمكة المكرمة، ونشأ في كنف جده لأمه.
بدأ تعليمه في كتاتيب مكة وحلقات المسجد الحرام، ثم التحق بمدرسة الفلاح. لم يُكمل تعليمه النظامي، واتجه بدلًا من ذلك إلى بناء ثقافته بالقراءة الحرة؛ فصار الكتاب مدرسته الأطول أثرًا.
عاش بين طبيعتين، بدوية وحضرية، وكان أميل إلى الأولى. بقيت البادية في معجمه وصوره وإيقاع حياته، فيما ظلت مكة مركز سيرته ومكان ميلاده ووفاته.

تعليمٌ صنعه بنفسه
قارئٌ وسّع العالم من غرفته
قادَه نهمه المبكر إلى الأدب العربي قديمه وحديثه، وإلى التاريخ والفلسفة والمنطق، وإلى الآداب الأجنبية المترجمة. قرأ في الفكر اليوناني والشعر الفارسي والأساطير الإغريقية، ووصل بين هذه القراءات وبين ذاكرته العربية والحجازية.
تظهر في شعره أصداء شعراء قدماء مثل البحتري وابن الرومي وأبي العلاء وأبي نواس، لكن صوته لم يكن نسخًا لهم. مزج جزالة التراث برقة الاتجاهات الحديثة، واستفاد أحيانًا من حديث العامة وأمثالهم ومن الحكاية والأسطورة.
هذه الثقافة العصامية لم تكن تكديسًا للمعلومات؛ تحولت إلى أسئلة عن الإنسان والزمن والموت والحرية، وإلى نزعة تأملية صارت من أكثر سمات شعره ونثره وضوحًا.

المهنة والصحافة
بين الوظيفة والكلمة
زاول أعمالًا حرة، واشتغل مدة بتجارة الغنم بيعًا وشراء، ثم انتقل إلى الوظيفة الحكومية. عمل محررًا في وزارة المالية، ثم سكرتيرًا، وعمل في مكتب القرارات المرتبط بتوسعة المسجد الحرام.
انتقل بعد ذلك إلى مطابع الحكومة، وتولى رئاسة قسم التحرير فيها نحو عشر سنوات، إلى أن أُحيل على التقاعد سنة 1393هـ/1973م.
بالتوازي مع العمل، اتصل بالصحافة منذ نحو 1349هـ/1930م حتى أواخر حياته. نشر الشعر والمقالة والقصة في صحف ومجلات منها أم القرى، وصوت الحجاز، والبلاد السعودية، والمنهل، وعكاظ، والرياض. وتشير سعوديبيديا إلى أن أول نصوصه المنشورة ظهر وهو في السابعة عشرة تقريبًا.

الشعر أولًا
محافظُ الشكل، مجدّدُ الرؤية
عُرف حسين سرحان شاعرًا في المقام الأول، مع بقاء حضوره القوي كاتبَ مقالة وقاصًا. التزم في جانب كبير من شعره بناء القصيدة العربية الموزونة، لكنه وسّع داخلها مساحة التأمل والحكاية والرمز وتنوع القافية.
تتجاور في دواوينه الرومانسية والرثاء والسخرية والشكوى ووصف الطبيعة والتأمل الفلسفي. يغلب الحزن على صور كثيرة من شعره، من غير أن يلغي صرامة الفكرة أو سخريته الدقيقة.
لهذا تصفه مصادر الأدب السعودي بأنه من أوائل المجددين في الشعر السعودي: صوتٌ يجمع قوة العبارة القديمة وجزالتها مع رقة المدارس الحديثة وسهولتها، ويستبقي للبداوة أثرها في المفردة والصورة.

رجل الصناعتين
المقالة التي تقترب من القصة
كتب المقالة الاجتماعية والذاتية والأدبية والتأملية، واتخذ من الظواهر اليومية بابًا للنقد والفكرة. امتاز نثره بالفصحى الرصينة والاستطراد والاقتباس، وبمزج السخرية اللاذعة مع تصوير المواقف والأماكن والشخصيات.
تداخلت المقالة والقصة عنده حتى أمكن وصف عدد من نصوصه بالمقالات القصصية. أما قصصه القليلة فتناولت موضوعات اجتماعية مثل الإسراف والصراع الطبقي ومشكلات الزواج.
كشف الجمع اللاحق لتراثه اتساع هذا الجانب: ضم كتاب «آثار حسين سرحان النثرية: جمعًا وتصنيفًا ودراسة» في ثلاثة مجلدات نحو ثلاثمئة مقالة، وثلاث عشرة قصة، وإحدى وثلاثين مقابلة صحفية.

أراك · إلى مُزنة
الغياب الذي صار حضورًا
عرفت سيرته فقدًا عائليًا ثقيلًا. تذكر جريدة الرياض رحيل ابنته مُزنة وهي في نحو العشرين من عمرها، ثم رحيل ابنه محمد في حادث سير، وابنته هيا. انعكس هذا الألم في مساحة واسعة من رثائه وتأملاته.
تقدّم الأسرة قصيدة «أراك» بوصفها مرثيته لابنته مُزنة. فيها لا يبقى الغائب بعيدًا؛ يراه الشاعر في النوم والصحو، وعلى النوافذ، ومع الهواء والماء، ثم يجعل المطر زائرًا لضريحها.
لهذا تبدأ رحلة الأرشيف بالقصيدة: لا بوصفها وثيقة حزن فحسب، بل بوصفها مفتاحًا إلى عالمٍ ظلت فيه الذاكرة أقوى من الغياب.

1413هـ / 1993م وما بعده
أرشيفٌ لا ينتهي بالرحيل
توفي حسين سرحان في مكة المكرمة سنة 1413هـ/1993م، بعد رحلة نشر امتدت من مطلع الثلاثينيات إلى أيامه الأخيرة. بقي كثير من إنتاجه موزعًا في الصحف والمجلات، فبدأ الباحثون وأصدقاؤه وأسرته رحلة جمعه.
جُمعت قصائد متناثرة في دراسة أحمد المحسن، ثم صدر في 1426هـ/2005م الجمع الموسع لآثاره النثرية. وفي 1433هـ طبع عبد المقصود خوجه، بالتعاون مع الأسرة والباحثين، أعماله الشعرية والنثرية الكاملة في ثلاثة أجزاء.
أتاحت الأعمال الكاملة نشر ديوانه المخطوط «أوزان في الميزان»، الذي يضم خمس عشرة قصيدة ومقطوعة. وهكذا اتسعت صورته بعد الرحيل: شاعرًا، وكاتب مقالة، وقاصًا، وناقدًا صاحب أثر أصيل في الأدب السعودي الحديث.
خط الزمن · القاعة الثالثة
بين مكة والكلمة
محطات موثقة تمتد من النشأة إلى اتساع الأرشيف بعد الرحيل.
الميلاد في المعابدة
وُلد حسين سرحان في حي المعابدة بمكة المكرمة، ونشأ في كنف جده لأمه.
الكتّاب والحرم والفلاح
تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب وحلقات المسجد الحرام ومدرسة الفلاح، ثم ترك التعليم النظامي واتجه إلى القراءة الذاتية.
بداية الحضور الصحفي
بدأ نشر نصوصه وهو في نحو السابعة عشرة، ثم اتصل بالصحافة شاعرًا وكاتب مقالة وقاصًا طوال حياته الأدبية.
كتابة «في الأدب والحرب»
كتب رسالته المتأثرة بأجواء الحرب العالمية الثانية، قبل أن تصدر مطبوعة بعد ذلك بعقود.
«أجنحة بلا ريش»
صدر أول دواوينه الشعرية المطبوعة، جامعًا بين الغنائية والحكاية والتأمل الإنساني.
التقاعد من مطابع الحكومة
أُحيل على التقاعد بعد عمله رئيسًا لقسم التحرير في مطابع الحكومة نحو عشر سنوات.
«الطائر الغريب»
صدر ديوانه الثاني، وفيه الرثاء والسخرية والشكوى ووصف الطبيعة والتأمل الفلسفي.
نشر «في الأدب والحرب»
أصدر نادي الطائف الأدبي الرسالة النثرية التي كتبها السرحان في أجواء الحرب العالمية الثانية.
«من مقالات حسين سرحان»
صدر جمعٌ يضم أربعًا وخمسين مقالة من نصوصه المنشورة في الصحف والمجلات.
«الصوت والصدى»
صدر ديوانه الثالث، وفيه تتقدم الرؤية الفكرية والتأمل في الذات والحياة.
جمع القصائد المتناثرة
طبع نادي جدة الأدبي دراسة أحمد المحسن «شعر حسين سرحان: دراسة نقدية» ملحقةً بقصائد جُمعت من الصحف والمجلات.
الرحيل في مكة
توفي حسين سرحان في المدينة التي وُلد فيها، وبقي إنتاج واسع له موزعًا في الأرشيف الصحفي.
استعادة الآثار النثرية
صدر «آثار حسين سرحان النثرية: جمعًا وتصنيفًا ودراسة» لعبدالله الحيدري في ثلاثة مجلدات.
الأعمال الكاملة
طُبعت أعماله الشعرية والنثرية الكاملة في ثلاثة أجزاء، ودخل فيها الديوان المخطوط «أوزان في الميزان».
المكتبة · القاعة الرابعة
الدواوين والأعمال
تسعة أعمال بين الشعر والنثر والدراسات والجمع اللاحق لتراثه.
أجنحة بلا ريش
أول دواوينه المطبوعة؛ يجمع بين الشعر الغنائي والشعر القصصي ذي المضمون الإنساني والفلسفي التأملي.
الطائر الغريب
ديوان تتنوع قصائده بين الرثاء والسخرية والشكوى والمديح ووصف الطبيعة، ويغلب عليه التأمل الممزوج بالحزن.
الصوت والصدى
ديوان تتجلى فيه رؤيته الفكرية ورغبته في كشف مكنونات الذات، مع نزوع إلى الصرامة العقلية والتأمل.
أوزان في الميزان
ديوان ظل مخطوطًا، ويضم خمس عشرة قصيدة ومقطوعة مرتبة بحسب القوافي.
في الأدب والحرب
رسالة قصيرة كتبها في أجواء الحرب العالمية الثانية، ونشرها نادي الطائف الأدبي لاحقًا في إحدى وعشرين صفحة.
من مقالات حسين سرحان
جمع أعده يحيى محمود بن جنيد، المعروف بيحيى ساعاتي، ويضم أربعًا وخمسين مقالة من إنتاجه الصحفي.
شعر حسين سرحان: دراسة نقدية
دراسة أحمد بن عبدالله المحسن التي ألحق بها قصائد للسرحان جُمعت من الصحف والمجلات ولم تدخل دواوينه الثلاثة.
آثار حسين سرحان النثرية: جمعًا وتصنيفًا ودراسة
عمل عبدالله الحيدري في ثلاثة مجلدات، ويضم نحو ثلاثمئة مقالة وثلاث عشرة قصة وإحدى وثلاثين مقابلة صحفية.
الأعمال الشعرية والنثرية الكاملة
ثلاثة أجزاء طبعها عبد المقصود خوجه بالتعاون مع الأسرة والباحثين، وتضم الدواوين والمقالات والقصص والمواد المجموعة من الصحافة.
جدار الأرشيف · القاعة الخامسة
ثماني صور. بلا تكرار.
كل صورة موصوفة ومنسوبة إلى مصدرها، مع بيان الصور الملوّنة والمواد المركبة.








الأرشيف المرئي · القاعة السادسة
كل تسجيل داخل غرفة
اختر شاشة لتدخل غرفتها، أو تابع التمرير. لا يعمل أكثر من تسجيل في الوقت نفسه.
الأثر · القاعة الأخيرة
«أراكَ ملأتَ أخيلتي وقلبي
وأحلامي بكلِّ سَنى حبيبِ»
غاب الصوت، وبقيت الكلمة. هذا المتحف الرقمي مساحة مفتوحة لحفظ سيرة حسين سرحان وشعره وصورته للأجيال.